عبد الوهاب الشعراني

174

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

دار خلافته ، وقد أجمع المحققون على أن الأنبياء لا ينقلون قط من حال إلا لأعلى منها ا ه . وسمعت أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : إنما أمر خواص بني آدم عليه السلام بتقبيل الحجر مع كونهم أشرف من الحجر ابتلاء من اللّه تعالى لهم جبرا لما أخذت الخلافة في الأرض من عبوديتهم ، لأن الخلافة تعطي الزهو والعجب ، فأمر كل خليفة بتقبيل ما هو دونه لينظر الحق تعالى وهو أعلم بمن ينقاد لأوامر اللّه تعالى ، ومن يتكبر عنها ا ه : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 228 ] . وروى الإمام أحمد أنه قيل لعبد اللّه بن عمر ، ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين الحجر الأسود والركن اليماني ، فقال ابن عمر : إنما أفعل ذلك لأني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ استلامهما يحطّ الخطايا » . قال : وسمعته أيضا يقول : « من طاف أسبوعا يحصيه وصلّى ركعتين كان كعدل رقبة » . قال وسمعته يقول : « ما رفع رجل قدما ولا وضعها إلّا كتبت له عشر حسنات وحطّ عنه عشر سيّئات ورفع له عشر درجات » . وفي رواية للحاكم وقال صحيح الإسناد : « أنّ ابن عمر قال ، إنّما أفعل ذلك لأنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول مسحهما يحطّ الخطايا » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه كان كعدل رقبة يعتقها » . والعدل بالفتح المثل ، وما عاد الشيء من عين جنسه ، وبالكسر ما عادله من غير جنسه وكان نظيره . وقال البصريون : العدل والعدل لغتان وهما المثل . وروى الترمذي مرفوعا : « من طاف بالبيت خمسين مرّة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وقال البخاري : هو من قول ابن عباس رضي اللّه عنهما . وروى الترمذي وقال حديث حسن وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما »